الذهبي
232
سير أعلام النبلاء
فكبس الصليحي بالمهجم مخيمه ، فقتله ، وقتل أخاه ، وعدة ، وأخذ خزائنه ، وكانت عظيمة ، وجمع بعض آل الصليحي ، فقتلهم رميا بالحراب ، وتملك زبيد ، وعلق الرأس ، فقال العثماني شاعر : نكرت مظلته عليه فلم ترح * إلا على الملك الاجل سعيدها ما كان أقبح وجهه في خالها * ما كان أحسن رأسه في عودها سود الأراقم قاتلت أسد الشرى * يا رحمتا لأسودها من سودها ( 1 ) ثم بعد سنة ، حشد مكرم بن الصليحي ( 2 ) ، وأقبل من صنعاء ، فالتقوا ، فانكسر السودان ، وانهزم الأحول ، ونزلوا السفن ، واسترد مكرم زبيد ، وخلص أمه ، ثم فلج ، ففوض الأمور إلى زوجته الحرة سيده ، وأقبل على اللهو مع فالجه إلى أن هلك سنة ( 484 ) ، وعهد بالملك إلى ابن عمه السلطان سبأ بن أحمد ، وكان الحرب بينه وبين آل نجاح سجالا ، وكتب خليفة مصر إلى الحرة : قد زوجتك بأمير الامراء سبأ على مئة ألف دينار ، ثم لما مات سبأ ( 3 ) ، قامت بملكها ، ودبر دولتها المفضل ، وامتدت أيام الحرة خمسين سنة . نعم ، ثم توثب سعيد الأحول على صنعاء ، ثم هلك سنة ست وثمانين ، وتملك بعده أخوه جياش ، وقد تنكر وسار مع وزيره قسيم الملك إلى الهند . قال جياش : دخلنا الهند سنة ( 481 ) ، فأقمنا ستة أشهر ورجعنا ،
--> ( 1 ) الأراقم : جمع أرقم : الحية التي على ظهرها رقم ، أي : نقش ، وسود الأراقم : الحيات التي فيها سواد ، وهي من أخبث الحيات ، وأعظمها وأنكاها ، وليس شئ من الحيات أجرأ منه . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن محمد الصليحي ، المتوفى سنة 477 ه ، وله ذكر في ترجمة أبيه 18 / ( 137 ) . ( 3 ) سنة 492 ه .